جلال الدين السيوطي

283

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

بنذرك الذي نذرت ان الله رزقك غلاما من سارة ان تذبحه فقال يا اسحق انطلق نقرب قربانا إلى الله فاخذ سكينا وحبلا ثم انطلق به حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام يا أبت أين قربانك قال يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال له اسحق يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عنى ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمى شئ فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت على فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها السلام منى فاقبل عليه إبراهيم بقلبه وهو يبكى وإسحاق يبكى ثم إنه جر السكين على حلقه فلم تنحر وضرب الله على حلق اسحق صفيحة من نحاس فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه وحز من قفاه وذلك قول الله فلما أسلما يقول سلما الله لأمر وتله للجبين فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بإسحاق فالتفت فإذا هو بكبش فاخذه وحل عن ابنه وأكب عليه يقبله وجعل يقول اليوم يا بنى وهبت لي * وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال إن الله لما أمر إبراهيم بذبح ابنه قال له يا بنى خذ الشفرة فقال الشيطان هذا أوان أصيب حاجتي من آل إبراهيم فلقى إبراهيم متشبها بصديق له فقال له يا إبراهيم أين تعمد قال لحاجة قال والله ما تذهب الا لتذبح ابنك من أجل رؤيا رأيتها والرؤيا تخطئ وتصيب وليس في رؤيا رأيتها ما تذهب اسحق فلما رأى أنه لم يستفد من إبراهيم شيئا لقى اسحق فقال أين تعمد يا اسحق قال لحاجة إبراهيم قال إبراهيم انما يذهب بك ليذبحك فقال اسحق وما شأنه يذبحني وهل رأيت أحدا يذبح ابنه قال يذبحك لله قال فان يذبحني لله أصبر والله لذلك أهل فلما رأى أنه لم يستفد من اسحق شيئا جاء إلى سارة فقال أين يذهب اسحق قالت ذهب مع إبراهيم لحاجته فقال انما ذهب به ليذبحه فقالت وهل رأيت أحدا بذبح ابنه قال يذبحه لله قالت فان ذبحه لله فان إبراهيم وإسحاق لله والله ذلك أهل فلما رأى أنه لم يستفد منهما شيئا أتى الجمرة فانتفخ حتى سد الوادي ومع إبراهيم الملك فقال الملك أرم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فافرج له عن الطريق تم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية فانتفخ حتى سد الوادي فقال له الملك ارم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فافرج له عن الطريق ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالث فانتفخ حتى سد الوادي عليه فقال له الملك ارم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فافرج له عن الطريق حتى أتى المنحر * وأخرج البيهقي في شعب الايمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال انما سميت تروية وعرفة لان إبراهيم عليه السلام أتاه الوحي في منامه ان يذبح ابنه فرأى في نفسه أمن الله هذا أم من الشيطان فأصبح صائما فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف انه الحق من ربه فسميت عرفة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله فلما أسلما قال أسلم هذا نفسه لله وأسلم هذا ابنه لله وتله أي كبه لفيه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله فلما أسلما قال أنفقا على أمر واحد وتله للجبين قال أكبه للجبين * وأخرج ابن جرير وابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتله للجبين قال أكبه على وجهه * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وتله للجبين قال صرعه * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال لما أراد إبراهيم ان يذبح ابنه قال يا أبتاه خذ بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أوذيك إذا مسني حر السكين ففعل فانقلبت السكين قال مالك يا أبتاه قال انقلبت السكين قال فاطعن بها طعنا قال فتثنت قال مالك يا أبتاه قال تثنت فعرف الصدق ففداه الله بذبح عظيم وهو اسحق * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وتله للجبين قال ساجدا * وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح رضي الله عنه قال لما ان وضع السكين على حلقه انقلبت صارت نحاسا * وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن حاضر قال لما أراد إبراهيم ان يذبح ابنه اسحق ترك أمه سارة في مسجد الخيف وذهب بإسحاق معه فلما بلغ حيث أراد ان يذبحه قال إبراهيم لمن كان معه استأخروا منى وأخذ بيد ابنه اسحق فعزله فقال يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال له اسحق يا أبت ربى أمرك قال إبراهيم نعم يا اسحق قال اسحق افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما لأمر الله وتله قال اسحق لأبيه يا أبت أوثقني لأطيش بك نودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وهبط عليه الكبش من ثبير وقد قيل إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة فلما كشف عن إسحاق دعا ربه ورغب إليه وحمده وأوحى إليه ان ادع فان دعاءك